facebook twitter google plus youtube instagram
قلعة عجلون .. اندماج واضح بين التاريخ والطبيعة
ثلاثاء, 12/13/2016 - 18:09

خاص وجه الاردن - تصوير: سامي الزعبي - بقلم: أماني المبارك

من منا لم يحظى بزيارة إلى عجلون؟! هذه المدينة التي تم إنشاؤها في 2000 قبل الميلاد، لا بد وأن احتضنتنا بين جبالها الشاهقة، وقلعتها الشامخة، كما القائد الذي أمر ببنائها صلاح الدين الأيوبي، لا بد وأن شريط الذكريات لا يغيب عن أذهاننا عندما توجهنا إليها بحافلة المدرسة، أو من خلال رحلة عائلية لها، والتجوال في غاباتها الكثيفة بالأشجار الحرجية من اللزاب والسنديان، الذي يعد ملاذا لأنواع مختلفة للطيور التي تستقبلنا بتغريداتها الجميلة، وتبعث في النفس الراحة والهدوء، لدرجة أن أطلق عليها الملك الراحل الحسين بن طلال رحمه الله، اسم (المحافظة الجميلة).

* تسميتها:
يمتاز أردننا الحبيب بمواقع وأماكن كثيرة، ومن ضمنها مدينة عجلون التي تقع في شمال غرب الأردن، التي تشكل بطبيعتها سلسلة من الجبال المرتفعة والتي تعرف "بجبال عوف" كما عرفت قديما أيضا باسم "جلعاد" وهو اسم يعود للعصر الأموي، ويعني الصلابة أوالخشونة وهي صفة تشبه طبيعة عجلون ، وأطلق هذا الاسم عليها عجلون نسبة إلى راهب كان يقطن في منطقة القلعة على جبل عوف، ولا بد من الإشارة إلى أن القائد العربي المسلم صلاح الدين الأيوبي كان له رؤية ثاقبة في أهمية موقع عجلون الاستراتيجي الذي كان بمثابة حلقة وصل ما بين بلاد الشام وساحل البحر الأبيض المتوسط، حيث أوعز إلى أحد قادة جيشه عز الدين أسامة ببناء قلعة على قمة جبل عوف في عام (580ه _ 1184م)، والتي ترتفع 1000م عن سطح البحر.

* موقعها:
ولتسهيل المهمة هنا، ما علينا إلا أن نفتح الأطلس ونفتح على خريطة الأردن ونرى بأم أعيننا موقعها بكل دقة، فهي تقع شمال الأردن، في القسم الشمالي الغربي للعاصمة عمان، والتي تبعد عنها حوالي 76 كم، حيث تحدها محافظة إربد من الشمال والغرب والتي تبعد عنها حوالي 32كم، ومن الشرق يحدها محافظة جرش والتي تبعد عنها حوالي 20 كم، ومن الجنوب يحدها محافظة البلقاء، كما تبعد عن مدينة السلط حوالي 72 كم.

ولا بد من الإشارة أن منطقة عجلون برز فيها ثلة من الأدباء والعلماء والشعراء، ومنهم الأدبية عائشة الباعونية، والعالم إسماعيل العجلوني، وهناك من الرحالة أمثال ابن بطوطة وغيره الذين ذكروا اسم عجلون بحسب ما رأوا فيها من تضاريس وجمال، لينقلوا الصورة بكل صدق ودقة، والتي أصبحت فيما بعد تاريخ خالد وثق من خلال رحلاتهم نتغنى به إلى الآن.

* المواقع الأثرية:
_ قلعة عجلون: والتي بنيت عام 580ه_ 1184م على يد القائد عز الدين أسامة أحد قادة صلاح الدين الأيوبي، على أعلى قمة جبل عوف، وكان الهدف لبنائها هو رصد تحركات الصليبيين من حصن كوكب الهواء، واستغلال مناجم الحديد في مغارة وردة، والقلعة تقوم بدعم أربعة أبراج مربعة الشكل والتي فتحت في جدرانها نوافذ صغيرة الحجم ضيقة لرمي السهام من خلالها.

- راجب:

وهنا لا بد أن نلفت الأنظار إلى أرضيات الفسيفساء التي أكتشفت من خلال جلالة الملك عبدالله الثاني في أثناء التدريبات التي كانت تقوم بها القوات الخاصة، وفي ذلك الوقت كان أميرا وقائدا للقوات الخاصة، وعلى أثر ذلك قامت وزارة السياحة والآثار العامة بإجراء الحفريات العلمية المنظمة في المنطقة، حيث تم اكتشاف كنائس بيزنطية تعود للقرن السادس الميلادي تتزين أرضيتها كتابة الاهداء باللغة السريانية.

- موقع مار الياس:
حيث نعتبر لستب القرية القريبة من موقع مار الياس هي مسقط رأس النبي الياس، وتقع هذه الكنيسة عل تل يطل على بيسان وطبريا وجبل الشيخ من الجهة الغربية، وهنا لا بد من الإشارة أن موقع مار الياس قد اعتمد موقعا للحج يأتيه المسيحيون للحج يوم 21/7 من كل عام، كما يحج إلى سيدة الجبل في عنجرة يوم 10/6 من كل عام أيضا.

- حلاوة:
وقد تم اكتشاف هذا الموقع عن طريق الحفريات التي قامت بها وزارة السياحة والآثار العامة حيث اكتشف موقع يدعى الطنطور، كما تم الكشف عن بناء ريفي استخدم ككنيسة في العصر البيزنطي، واللافت للنظر أن اسم حلاوة كان قد ذكر من خلال الكتابات اليونانية التي تزين صحن الكنيسة.

* المواقع الدينية:
وينتشر في عجلون عدد كبير من المساجد والأماكن الدينية والمقامات، وذلك يعود للحضارات المتنوعة التي عاشت فيها ومنها: مسجد عجلون الكبير، ومسجد كفرنجة، مسجد الستب الأثري، مسجد كدادة الأثري، وادي الطواحين، مسجد ستات، راس منيف، مسجد عظيم الأثري، أما المقامات فمنها: مقام سيدي بدر، مقام الصخراوي، مقام محبوب، مقام الخضر، مقام علي المومني، مقام البعاج، مقام عكرمة.

وتعتبر مدينة عجلون إحدى مناطق الأردن التي تتغنى بالتعايش الديني الذي يسودها الأمن والسلام، حيث يقطنها المسلمون والذين يشكلون ما نسبته 60% من عدد سكانها، والمسيحيون بنسبة 40% من عدد سكانها، وهذا ليس بغريب على أردننا الحبيب الذي يعد عنوانا للتعايش والتسامح الديني من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه.

* الثروة الحيوانية:
وتختلف الثروة الحيوانية في مدينة عجلون نسبة لطبيعة تضاريسها المختلفة، فيتواجد فيها الماعز والخراف البلدية، والخيول الأصيلة، والأرانب، والدجاج، والديك الرومي، كما يتواجد فيها الخفاش والحصيني، وأنواع كثيرة من الطيور مثل العصافير والحمام والنسور والصقور والحجل والبومة وغيرها.

* الثروة الحرجية :
تعد منطقة عجلون منطقة خصبة بثروتها الحرجية وذلك تبعا لطبيعة تضاريسها المختلفة، وتعد ثروتها الحرجية كثيفة ومتنوعة كأشجار الزيتون المعمر لقرن مثل الرومي، والقصير العمر مثل النبالي، كما يتواجد فيها شجر اللوز والكرمة (العنب) والتين والتفاح.
أما الأشجار الحرجية فتشتهر بأشجار اللزاب والسنديان، والأرز والحلول والقيقب والبطم والخروب والزعرور وغيرها.

* محمية غابات عجلون:
وهي محمية تأسست في عام 1989م، حيث تبلغ مساحتها 12 كم، تقع على بعد 8كم شمال غرب مدينة عجلون، وهي إحدى محميات الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، بهدف الحفاظ على الأنواع النباتية والحيوانية فيها، ونشر الوعي البيئي في المنطقة، والحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض.
هذا ويسود هذه المحمية نمط نباتي يسمى بنمط غابات السنديان مستديمة الخضرة، وأشجار البطم والقيقب، والأجاص البري، ومن الأزهار البرية التي تتواجد فيها شقائق النعمان والزنبق، والسوسنة السوداء، والجعدة واللوف وقرن الغزال.

وكالة وجه الأردن للإعلام السياحي والثقافي كعادتها أخذت على عاتقها بعضا من مهام وزارة السياحة والآثار العامة، وذلك القيام بصولات وجولات إلى مدينة عجلون والتقاط صور لجمالياتها الطبيعية من زوايا مختلفة، كي ترضي جميع الأذواق، فأردننا الحبيب جنة على الأرض من واجبنا ترويجه داخليا وخارجيا، وهذا هو الهدف المنشود لوكالتنا وجه الأردن للإعلام السياحي والثقافي.

إضافة تعليق جديد

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

اضافة تعليق جديد

لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر (وكالة وجه الاردن) jordanface.com الآراء والتعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط

© 2017 Developed by Jordan Face. All rights reserved