يا حامي القدس: سر وعين الله ترعاك #وجه_الاردن
أربعاء, 12/13/2017 - 15:25

د.مروان الشمري

لم تكد تنهي وسائل الاعلام العربية والعالمية تحليلاتها لخطاب الرئيس الامريكي الأهوج والذي أعلن فيه عن وعده المشؤوم باعتبار القدس عاصمة لدولة الكيان الا والملك يبدأ حملة غير مسبوقة عربيا وعالميا لحشد المواقف التي يمكن ان ترقى لموقفه هو شخصيا حيث قام بتحذير الارعن ترامب من مغبة اتخاذ القرار وأبلغه دونما اي تردد ان قراره مرفوض ومخالف للقوانين الدولية وينتهك الشرعية الدولية ويولد الاحباط وربما يقود الى مزيد من العنف. نجح الملك المفدى وخلال اقل من ٤٨ ساعة في كسب التأييد الاوروبي كاملا وبقوة عز نطيرها فها هو ماكرون يقولها علناً دون تردد وامام النتنياهو انه ودولته يرفض قرار ترامب ويعتبره مخالفا للشرعية الدولية، قالها بعد ان تحادث مع الملك. ها هو الاتحاد الاوروبي يخبر الاردن دعمه لموقفه الرافض للقرار ويؤكد بقوة دعمه للأردن حاميا وراعياً للمقدسات ولسلام عادل لا ينتقص الحقوق ولا يزور التاريخ ولا يشرعن الاحتلال الغاصب. 

منذ ساعات اعلان القرار يوجه الملك شخصيا جميع الطواقم الوطنية واجهزة الدولة الديبلوماسية والاجتماعية والسياسية للانخراط في اكبر عملية تحشيد عرفها الاردن ربما خلال عقود وذلك لمجابهة القرار الارعن ولخلق زخم يدعم الجهود التي واصل الملك دون كلل بذلها لخلق حالة كونية ترفض القرار اللامسؤول. ها هو الملك يهاتف قادةً عرب ثم يطير الى الرياض ليؤكد رغم كل شيء انه الحكيم العروبي المتمسك بعمقه الاستراتيجي طالما بقي الاشقاء كذلك وهناك يلتقي ملك السعودية وولي عهدها ويؤكد على ضرورة استدامة الزخم الرافض للقرار وان ذلك الزخم حتى ينجح لا بد من تنسيق المواقف العربية وتوكيد الثوابت دون غموض. 

قبلها كان الملك يتواصل لحظة بلحظة مع الاشقاء في فلسطين ليؤكد لهم ان الاردن وبموقفه الطليعي والمتقدم جدا لن يترك القدس ولن يترك الفلسطينيين وحدهم كيف لا وهو حامي أولى القبلتين وثالث الحرمين وكيف لا وهو حفيد بني هاشم الاخيار الاطهار. 

واصل الملك المفدى دونما كلل كل المساعي الممكنة ديبلوماسيا حتى ان الشكل الذي يتخذه الموقف الأردني كان مفاجئا لكثير من القوى الخارجية وذلك لشدته وقوته ومستوى التصعيد المنضبط والملتزم بالتفاهمات والقوانين والشرعية الدولية، ذلك الموقف الذي تجلى الْيَوْمَ في قمة تركيا الاسلامية وبات واضحا للقاصي والداني ان هذه الدولة الاردنية وقيادتها الهاشمية وشعبها ومؤسساتها قد حسمت كل امرها بوضوح في مسألة الذهاب الى كامل المدى وبكل الطرق الديبلوماسية المتوفرة حتى لو رافق ذلك الموقف تحرشات دولية تدفع بها وتحرض عليها قوى خفية معروفة الهوية لنا. 

ان تاكيد الملك على ان الاردن سيتصدى لكل قرار يمس القدس ووضعها التاريخي والثوابت المعروفة يعتبر الحدث الابرز وامام محفل كالقمة الاسلامية وانه يشكل موقفا متقدما جدا اتبعه الملك بالإصرار الواضح على التمسك بالرعاية الهاشمية للمقدسات يدعمه في ذلك الموقف شعبه الوفي والامم الحرة ومعظم قوى الخير والمحبة والسلام في العالم. 

ان خطاب الملك المفدى فتح سقف التحرك الأردني وجعل المحظور الوحيد هو ملف القدس وهويتها وطبيعتها وهو الخطاب الذي أعاد التاكيد دون أدنى شك ان قيادة هذا البلد وشعبه مستعدون للذهاب الى كامل المدى لأجل القدس.

في الأثناء وبرغم مستوى التمثيل المنخفض لكثير من الدول والذي لا يتلاءم مع جسامة الحدث وخطورته فان الملك الذي خاطبه اردوغان بحامي القدس والمقدسات قد تفوق على الظروف وعلى المعطيات والمحددات التقليدية للموقف الأردني وقد تفوق حتى على كثير منا ممن اعتقدوا اننا قد نلين او نكون اكثر مرونةً. 

يبقى ان يستمر الدعم والزخم الشعبي وحالة اللحمة الفريدة والرعاية الحكومية لهذا الزخم ويبقى ان يستمر النشاط الإعلامي الأردني بنفس مستوى التحركات الديبلوماسية التي يقوم بها الاردن بقيادة وإشراف وتخطيط مباشر من راس الهرم وعمود البيت وقائد الشعب وحامي القدس والمقدسات. 

يبقى ان ترقى مستويات الدعم العربي والإسلامي لمواقف الملك الى نفس مستوى الدعم الاوروبي والعالمي لموقفه وللأردن فنحن لا نطلب اكثر من ذلك وهذا حقنا واستحقاق قدمنا مثله مواقف عديدة سجلها التاريخ لنا عند كل اخ وجار وشقيق ومستجير وتاريخنا القديم والحديث زاخر بالشواهد. 

اخيرا نقولها بصوت واحد وقلب واحد وندعو بها مسيحيين ومسلمين وإنسانيين قبل ذلك: يا حامي القدس والمقدسات سرْ وعين الله ترعاك.

اضافة تعليق جديد

شارك هذا الخبر مع أصدقائك

لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر (وكالة وجه الاردن) jordanface.com الآراء والتعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط

© 2018 Developed by Actinium for web solutions. All rights reserved